اقتراب رمضان وغلاء الأسعار يسائلان تجميد مجلس المنافسة

20

مع اقتراب شهر رمضان، تتكرر أسئلة غلاء الأسعار والزيادة في أثمنة بعض المواد الغذائية، في ظل جمود مجلس المنافسة الذي ينتظر منه ضبط التنافس الشريف داخل المنظومة الاقتصادية المغربية، خصوصا بعد أن منحه دستور 2011 صلاحيات واسعة نقلته من الطابع الاستشاري إلى القوة التقريرية.

“المجلس الشبح”، كما وصفته العديد من الكتابات، أكد رئيسه، عبد العالي بنعمور، أن “هناك لوبيات اقتصادية تكبح عمله”. ويعود آخر عمل قام به إلى غشت من سنة 2014، بعد نشره للقانون الجديد المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة على صفحات الجريدة الرسمية، لِيَتْرُكَ بعدها الساحة فارغة أمام الشركات لتحديد الأسعار والتنافس فيما بينها وفق منطقها.

ولم يُحْيِ المجلس من موته السريري في الآونة الأخيرة سوى سؤال بمجلس النواب طرحه البرلماني عمر بلافريج، في نونبر الماضي، طالب فيه بـ” إيقاظ المجلس وتنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار”.

عبد العالي بنعمور، رئيس مجلس المنافسة، أوضح أن “المجلس مجمد منذ سنوات، لأن الحكومة لم تنتدب أعضاء جددا بعد نهاية ولاية السنوات الأربع الأولى”، مضيفا: “في البدايات الأولى للمشكل ظن الجميع أن البطء الإداري هو السبب، لكن مع توالي الأيام تيقن الفاعلون أن هناك لوبيات اقتصادية تحارب دور المجلس في تنظيم القطاع”.

وأقر بنعمور، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأنه “لو وُفِرَتْ للمجلس ظروف الاشتغال، لما كان الغلاء الحاصل الآن واردا؛ إذ سَيُنَظَمُ القطاع لأن دوره الرئيسي هو محاربة السلوكيات السيئة التي تنخر الحياة الاقتصادية المغربية”، وأبدى أسفه من “الجمود الحاصل حتى على المستوى الشخصي والمبدئي، فجميع الموظفين تدفع أجورهم لكن دون عمل لأن المجلس مجمد”.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي والمالي، مهدي فقير، إن “المعيقات الإدارية الحاصلة بخصوص عمل مجلس المنافسة لا تعني البتة أن يتوقف عن الاشتغال بهذا الشكل، لأن المجلس هو مؤسسة دستورية، وأكبر من مشاكل تنظيمية، ولا يمكن لأحد أن يمنعه من نشر الدراسات وتقييماته للسوق الاقتصادية الوطنية”.

وأضاف فقير، في تصريح لهسبريس، أن “المجلس منذ سنوات وهو يقوم بدراسات جد مهمة، خصوصا التي أثارت ضجة كبيرة مثل التي همت قطاع الصيدلة والعائدات البنكية، وعليه أن يتجاوز معيقاته، وأن يصبح عمليا أكثر ما دامت السيولة المادية متوفرة”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “المجلس يمكنه أن يلعب دور الوسيط بين المستهلكين والفاعلين الاقتصاديين، لكي لا يُفْسَحَ المجال أمام الآراء والرؤى غير السديدة التي تُرَوِّج صورة سوداوية بخصوص الاقتصاد الوطني”، مؤكدا أنه “لو كان المجلس يقوم بدوره لما كانت موجة الانتقادات الكبيرة حاليا موجودة، لأنه سيوضح للمستهلكين حجم التوازنات المالية بالمغرب في ارتباطها بالسوق العالمية، وكذا سَيَضْبِط ُالأسعار وفق ما تمليه الظروف والسياقات”. عن هيسبريس

التعليقات مغلقة.