التسابق نحو التسلح العسكري يؤجج حدة التوتر بين المغرب والجزائر

52

يفتح التوتر المتصاعد بمنطقة شمال إفريقيا فصلا جديدا من سباق التسلح بين المغرب والجزائر، بالنظر إلى تزايد عوامل الفرقة بين البلدين في ما يتعلق بتدبير الملفات الدبلوماسية؛ ما مرده إلى إصرار “قصر المرادية” على إقحام نزاع الصحراء المغربية في كل القضايا الداخلية والخارجية.

ارتفاع الإنفاق العسكري لدى الجارين يكشفه تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الذي خلص إلى أن الجزائر تعد أكبر مستورد للأسلحة على مستوى القارة الإفريقية خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2020، بنسبة 4.3 في المائة من إجمالي واردات الأسلحة العالمية، يليها المغرب بنسبة 0.9 في المائة.

ويعقد الجيش المغربي ونظيره الجزائري العديد من الصفقات المسلحة في الفترة الأخيرة الموسومة بتدهور العلاقات السياسية، حيث يسعى كلا الطرفين إلى قيادة المنطقة الإقليمية، استحضارا للمقومات التي يملكانها، واستعدادا أيضا لأي حرب محتملة في ظل فقدان الثقة بين النظامين.

وبالنسبة إلى محمد شقير، الباحث في الشأن الأمني والعسكري، فإن التسابق بين الجزائر والمغرب يرجع إلى عوامل إستراتيجية ترتبط أساسا بطموح البلدين إلى تشكيل قوة إقليمية، قائلا: “الجزائر تعتبر نفسها وريثة فرنسا بالمنطقة، إلى جانب مساحتها الجغرافية الكبيرة، فضلا عن توفرها على ثروة نفطية هائلة تسمح لها بتشكيل شبكة علائقية على الصعيد القاري”.

وفي المقابل، يمتاز المغرب بعمقه التاريخي ونظامه الملكي العريق، وفق شقير، الذي أشار إلى امتلاكه كذلك لثروة فوسفاطية عالمية وموقع جيو-إستراتيجي يؤهله إلى قيادة المنطقة؛ الأمر الذي يفسر التنافس المحموم بين البلدين في المجالين العسكري والأمني، بتعبيره.

وأوضح الخبير ذاته، ضمن إفادته، أن تراكم النزاعات الحدودية بين الدولتين، بدءا بحرب الرمال ومرورا بحرب الصحراء وانتهاء بالتوتر الحاصل بمنطقة الجدار الأمني، يدفع إلى زيادة الإنفاق العسكري تحسبا لأي “حرب” محتملة في المستقبل، بسبب “التراكمات” التي طبعت المرحلة السابقة.

وأورد المتحدث لجريدة هسبريس الإلكترونية أن “كل نظام سياسي يعمل على تسليح نفسه قصد التفوق على الخصم”، ثم زاد بالشرح: “الجزائر تلجأ إلى روسيا لاقتناء الأسلحة؛ فيما يفضل المغرب كلا من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في مجال الصفقات العسكرية”، ليخلص إلى أن “النظام العسكري يُقحم المغرب في التسابق نحو شراء أحدث المعدات المسلحة عن جريدة هيسبريس”.

التعليقات مغلقة.