قضية الصحراء المغربية .. التصويت في مجلس الأمن يكشف الموقف الفرنسي

44

في ظل التوتر الدبلوماسي بين الرباط وباريس، يحاول قصر المرادية استغلال هذه الأزمة لاستمالة الرئاسة الفرنسية مقابل إمدادات الغاز، بالنظر إلى أزمة الطاقة التي تعيشها فرنسا منذ اندلاع الحرب الأوكرانية الروسية.

ومع توالي الزيارات بين فرنسا والجزائر في الأسابيع الأخيرة، تحدثت مجموعة من الصحف الجزائرية عن مساعي قصر المرادية لتغيير رأي باريس بخصوص قضية الصحراء المغربية، حتى يوازن به الموقف الجديد وغير المسبوق للمملكة الإسبانية.

لم يصدر بعد أي موقف رسمي عن قصر الإليزيه من قضية الصحراء المغربية رغم ميله بشكل رسمي إلى الطرف الجزائري، لكن معالم الموقف ستتضح نهاية الشهر الجاري خلال التصويت على قضية الصحراء في مجلس الأمن الدولي، وهو ما سيحدد مستقبل العلاقات الثنائية بين باريس والرباط.

غموض سياسي

أحمد صلحي، باحث في العلاقات الدولية ومتخصص في الشؤون الإفريقية، قال إن “البعض ينطلق في مقاربته للأزمة الإقليمية القائمة من ضرورة توتير العلاقات المغربية الفرنسية من أجل تحسين العلاقات الجزائرية الفرنسية، انطلاقا من ملف التأشيرات الذي يوحي بالغموض السياسي بين باريس والرباط”.

وأضاف صلحي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يزر المغرب منذ قرابة ثلاث سنوات، مقابل حلوله بشكل مكثف في الجزائر، لكن ذلك لا يعني أن فرنسا تريد تثبيت هذه المعادلة الدبلوماسية، لأن التفكير الاستراتيجي لقصر الإليزيه كان يريد دوما التأسيس لعلاقات متوازنة مع الجزائر والمغرب”.

 

تابع قائلا إن “الدبلوماسية الفرنسية تواجه عدة إشكالات على ضوء تحديات الحرب الأوكرانية التي أثرت سلبا على موارد الطاقة لدى فرنسا، بعد قطع إيرادات الغاز من روسيا بسبب العقوبات”، لافتا إلى أن “الدبلوماسية الفرنسية تصطدم كذلك بتراجع نفوذها في إفريقيا لصالح القوى الصاعدة، بينها المغرب، خاصة بمنطقة الساحل والصحراء”.

وختم المتحدث تصريحه بالقول: “الطرف الجزائري واع بهذه الإشكاليات التي تواجه الدبلوماسية الفرنسية، مما دفعه إلى محاولة استغلال الوضعية الدولية لخدمة أجندته التقليدية، المتمثلة في التأثير على المصالح المغربية بعد فشله مع كل من إسبانيا وألمانيا”، مشيرا إلى أن “فرنسا تدرك هي الأخرى أهمية الشراكة مع المغرب، مما جعلها لا تترجم الأزمة القائمة على الصعيد الرسمي”.

رهان خاسر

نوفل البعمري، باحث قانوني متتبع للعلاقات المغربية- الجزائرية، أوضح أن “العلاقة بين فرنسا والجزائر، اليوم، توجد تحت تأثير أزمة الغاز في أوروبا، بسبب عدم قدرة الرئيس ماكرون على توفير الطاقة للشعب الفرنسي الذي ينتظره شتاء بارد وقاس، مما دفعه إلى الرهان على النظام الجزائري قصد استيراد الغاز”.

وقال البعمري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “الرئيس الفرنسي بعث نصف حكومته إلى الجزائر لانتزاع التزامات واضحة باستيراد الغاز الجزائري، وتم توقيع اتفاقيات في هذا الباب، لكن الذي يراقب حجم الاتفاقيات التي تم توقيعها، وكذلك تموقع الجزائر في الصراع الغربي الروسي، فضلا عن الاحتياطي الجزائري نفسه من الغاز، سيخلص إلى أن فرنسا راهنت على حصان خاسر”.

تابع أن “فرنسا أصبحت تبدو حاليا كأضعف دولة أوروبية، سياسيا واقتصاديا، خاصة أن رئيسها يبدو غير قادر على إعادة ترتيب أوراقه الخارجية بعدما سقط في فخ الابتزاز، الذي تعرض له من طرف الجنرالات، قصد تغيير موقفه من قضية الصحراء. وهذا الموقف رغم أنه لم يعد واضحا إلا أنه على المستوى الأممي لن يغيره بشكل جذري”.

وخلص البعمري إلى أن “فرنسا لن تخرج من دائرة الدول التي تدعم الحل السياسي المتوافق بشأنه بالمعايير التي وضعتها الأمم المتحدة، وإلا ستجد نفسها في تناقض ليس مع المغرب فقط، بل مع الغرب كله، بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وروسيا والصين . عن هيسبريس”.

التعليقات مغلقة.