محميات قطرية في الصحراء تقرّب الدوحة من مخيمات البوليساريو

14

بعد الجدل الذي أثاره التضامن القطري المُحتشم مع المغرب خلال أزمة قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، أثيرت تساؤلات كثيرة حول الوجود القطري بالمملكة، خصوصا ما راج مؤخراً حول المحميات القطرية التي توجد في مناطق حدودية حساسة بالجهة الشرقية والجنوبية، جزء منها لا تفصلها عن ميليشيات جبهة البوليساريو إلا بضعة كيلومترات، ناهيك عن تعالي أصوات الساكنة والمنتخبين مما يعتبرونه “استعماراً جديداً” لآلاف الهكتارات الموضوعة تحت إمرتهم بعيداً عن أعين السلطات، تحت ذريعة ما يُسمى بـ”محميات حماية الوحيش والحيوان وتربية طائر “الحبار””.

محميات تطل على البوليساريو

في مفارقة قد تبدو غريبة، توجد جل المحميات القطرية بالمغرب في مناطق حدودية، الأولى بمنطقة المحبس، التابعة حسب التقسيم الإداري المغربي لمنطقة أسا الزاك المحاذية للحدود مع الجزائر؛ وهي المنطقة التي يقتحمها عناصر البوليساريو بين الفينة والأخرى، كما وقع خلال الأزمة الأخيرة عندما عمدت الجبهة إلى إنزال عتاد عسكري وتشييد عديد من الخيام بُغية إشعال الحرب بالمنطقة.

وتوجد محمية قطرية ثانية بالقرب من بوابة الصحراء كلميم، على بُعد نحو 10 كيلومترات من مركز المدينة في اتجاه الغرب نحو جماعة الشاطئ الأبيض، في منطقة تسمى “السويحات”، على امتداد سهول يُطلق عليها أهل المنطقة “الرك الأكحل”.

 

كما توجد محميات قطرية في مناطق أخرى بالمغرب، في بوعرفة والراشيدية وزاكورة وطاطا؛ وهو التمركز الذي دفع أكثر من متتبع لقضية الصحراء والتحركات القطرية إلى النبش في احتمال وجود علاقات خفية في هذه المناطق بين الدوحة والبوليساريو.

وقد ازدادت التكهنات بعدما خصصت الخطوط القطرية طائرة خاصة لنقل كبير الجبهة إبراهيم غالي إلى زامبيا، وحديث جهات غير رسمية عن “فتح البوليساريو المجال أمام القطريين للعبث بالثروة الحيوانية مقابل القيام بأعمال مشبوهة”.

محمد لحبيب، مستشار في المجلس الجماعي المحبس، كشف، في تصريح لجريدة هسبريس، معطيات مُثيرة للجدل بخصوص المحمية القطرية التي تقع على مرمى حجر من مخميات تندوف.

وقال المستشار في المجلس الجماعي المحبس إن ساكنة المنطقة ما زالت تتساءل منذ قدوم القطريين إلى المنطقة “ماذا يفعل هؤلاء داخل هذه المحميات؛ لأن موسم الصيد يكون فقط في رأس السنة وأواخر شهر نونبر لمدة 15 يوماً، وبالرغم من ذلك تواصل هذه المحميات عملها تحت حراسة مشددة”، مضيفاً بلكنته المحلية: “ولكن فاش خدامين؟ الله أعلم؟”.

تواطؤ مقابل إكراميات

وحول دور السلطات المغربية في مراقبة تحركات القطريين بالمناطق الحدودية، وجّه أكثر من مصدر في أسا الزاك وكلميم والراشيدية أصابع التتهام إلى السلطات المحلية، وأكدوا في تصريحات متطابقة لهسبريس أن “عناصر الأمن تغض الطرف عن هذه التحركات مقابل الحصول على علاوات وإكراميات”.

 

حسن لمرابط، فاعل جمعوي ببوذنيب بإقليم الراشيدية بالحدود الشرقية مع الجزائر، قال: “كلما احتج سكان هذه المنطقة، التي توجد بها محمية الحمادة القطرية، على تجاوزات القطريين هنا يقولون لنا إن القرار جاء من الرباط ولا يحق لكم الحديث؛ ولكننا اكتشفنا بعد قدومنا إلى العاصمة بغية استنكار الوضع أن السلطات العليا ليست على علم، ولا تتوفر على أي معلومة حول خروقات القطريين”

وأضاف الفاعل الجمعوي، في تصريح لهسبريس، أن “السلطات المحلية تتواطأ وتغمض العين عن نهب القطريين لأراضي الساكنة بدون سند قانوني؛ بل أكثر من ذلك قام القطريون بعرقلة مشروع غرس مليون نخلة الذي أطلقه الملك محمد السادس لتنمية الإقليم إرضاء لنزوات الصيد”.

وكشف حسن لمرابط أن الساكنة تتدارس الخروج في أشكال احتجاجية غير مسبوقة ضد القطريين، تزامناً مع الاحتقان الذي يسود المنطقة “بعد وفاة رحل يضطرون إلى البحث عن مصدر رزقهم كلما اقترب موعد قدوم أمير قطر حيث يتم تهجيرهم إلى مناطق بعيدة”.

استفادة منعدمة وديون متراكمة

محمد لحبيب، المستشار الجماعي في جماعة المحبس، كشف أن قطر تستغل أراضٍ تابعة للدولة المغربية منذ إنشاء المحمية سنة 2015 بدون أي مقابل.

وقال المستشار الجماعي في جماعة المحبس: “إلى حدود الساعة، لم يوقعوا معنا أي اتفاقية أو شراكة لسداد ما بذمتهم بخصوص الاستغلال المؤقت لهذه المناطق”.

وتابع المتحدث ذاته أن تكلفة كراء الأرض بلغت 4 مليارات و140 مليون؛ و”لكن لم يتم تسديدها، ولا نعرف مصيرها”.

 

وبالنسبة إلى المشاريع الاستثمارية القطرية التي يجري الحديث عنها في المناطق الجنوبية والشرقية، أشار محمد لحبيب إلى أن الأمر يتعلق ببناء مسجد وحيد في جماعة المحبس ومطار في المنطقة ذاتها مخصص فقط لتنقلات الأمراء، ويقع تحت حماية السلطات القطرية ويجري الحديث عن عزمهم بناء مستشفى جهوي في الزاك.

ويقول المصدر إن المطار القطري، الذي يوجد على مقربة من الجدار الأمني المغربي، تسبب في مشاكل كثيرة للساكنة؛ من بينها استنزاف الفرشة المائية من لدن الشركات المكلفة بتشييده، “حيث يتم استنزاف 300 طن من المياه يومياً منذ بداية المشروع قبل ستة أشهر”، قبل أن يُضيف: “حتى فواتير الماء لم تتم تأديتها بعدُ”.

تضرر المنطقة لا يقف عند هذا الحد، بل إن الرحل يتم منعهم من الاستفادة من الآبار الموجودة نواحي المطار القطري، “وهذا تعسف وحرمان الساكنة من مياهها الطبيعية”، بتعبير المستشار الجماعي، الذي أكد أن “كل هذه التجاوزات تقع في واضحة النهار وعندما نحتج يقال لنا: القضية فيها علاقات مغربية قطرية”.

وعن الإعانات التي توزعها الجمعيات القطرية وما راج من دعم تقدمه للجمعيات التابعة لحزب العدالة والتنمية من أجل خدمة أجندات سياسية واضحة، أورد المستشار الجماعي أن “جمعية قطر الخيرية في بداية اشتغالها بالمنطقة قامت فعلاً بمنح جمعيات مقربة تمويلات؛ ولكن بعد ذلك تدخلت السلطات المحلية لتدبير عملية توزيع الإكراميات”.

علاوة على ذلك، قالت مصادر محلية متطابقة لهسبريس إن “كل من يدافع عن الوجود القطري بالمنطقة مستفيد بشكل أو بآخر من المنح السمينة التي يتم توزيعها، خصوصا خلال فترات صيد أمراء الدوحة”.

هذه الآراء يُعارضها رئيس جماعة الشاطئ الأبيض بكلميم، حيث توجد كبرى المحميات القطرية، قائلاً: “هذ الناس ضيوف سيدنا في المنطقة وحتى واحد معندو الحق يهضر معهم من غيرو”، مضيفاً في تصريح لهسبريس: “علينا أن نتعامل معهم بالخير وما يروج من تهديدهم لأمن واستقرار البلاد غير صحيح”.

ونفى المسؤول الجماعي ما يقوله ساكنة كلميم أن قطر قامت بنهب أراضيهم بدون تعويض، مؤكداً أن “الدولة هي الجهة التي منحتهم هذه الأراضي وتم تعويض الجميع ووقعوا على ذلك في محاضر رسمية”. عن هيسبريس

التعليقات مغلقة.