نجاح مناورات “الأسد الإفريقي”‬ يدفع الجزائر إلى التنسيق العسكري مع روسيا

24

مباشرة بعد انتهاء مناورات “الأسد الإفريقي” التي احتضنتها المملكة مؤخرا، طار رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة إلى العاصمة الروسية موسكو، حيث التقى وزير الدفاع الروسي، اليوم الأربعاء، وذلك لتعزيز إمكانات القوات المسلحة، والمساعدة في مواجهة التهديدات والتحديات في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.

وقال شنقريحة، اليوم الأربعاء، في لقاء مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو: “أريد أن أكرر أن ذاكرة الشعب الجزائري ستظل ممتنة دائمًا للاتحاد السوفيتي والاتحاد الروسي على الدعم الذي قدمتموه لجيشنا الوطني في تطوير القدرات والإمكانيات الدفاعية”.

وفي ما يشبه الرّد على تحرّكات الأمريكيين في الصحراء، تستعد روسيا، الحليف الإستراتيجي للجزائر، لإنشاء قاعدة عسكرية على أطراف الحدود الجزائرية المغربية، وفقا لما نقلته مصادر من الجار الشّرقي للمملكة، مبرزة أن “تحركات تجمع الرّوس والجزائريين لإقامة قاعدة دائمة للقوات البحرية الرّوسية في وهران”.

ويسعى الجانب الروسي إلى الدخول بقوة إلى نادي الدول الموجودة في غرب البحر الأبيض المتوسط الذي يشهد تمركزا لقوى دولية وإقليمية، خاصة مع الإنزال التركي والأمريكي في شمال إفريقيا. ولا تريد موسكو ضياع مزيد من الفرص في منطقة تشهد تموجات وتغيرات دائمة وغير مستقرة.

وتأتي هذه الزيارة بعد الدورة الناجحة لمناورات الأسد الإفريقي التي احتضنتها الصحراء المغربية، وعرفت مشاركة 7000 جندي، يتقدمهم أفراد القوات المسلحة الملكية بمختلف تلاوينها.

وبشأن دلالات زيارة شنقريحة إلى موسكو، يشير المحلل السياسي هشام معتضد إلى أن “الجزائر تعد الزبون الأول للسلاح الروسي في القارة الإفريقية، وهذه الزيارة تندرج في إطار تعزيز هذا البعد التجاري للاتفاق على عقود جديدة وإبرام اتفاقيات شراء أسلحة جديدة من موسكو، خاصة في خضم حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد في الداخل”.

“كما تأتي هذه الزيارة في سياق تصاعد الأزمة في جنوب البلاد مع مالي، والأزمة الحدودية مع الجارة الشرقية ليبيا”، يقول معتضد.

ومن الناحية الإستراتيجية، تترجم هذه الزيارة، يزيد المحلل في تصريح لهسبريس، “مدى سعي الجزائر، خاصة بعد انعزالها إقليميًا وتراجع أرصدة قواتها العسكرية في المنطقة، إلى إنقاذ سمعة جيشها، من خلال تجديد وتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين الجيش الوطني الشعبي والقوات المسلحة الروسية”.

“أما من الناحية السياسية فإن هرولة شنقريحة للقاء مسؤولين عسكريين روس تندرج في إطار سعي الجهاز العسكري الجزائري إلى الرد على التحالف القوي بين القوات المسلحة الملكية والجيش الأمريكي، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته مناورات الأسد الإفريقي، بالإضافة إلى التخوف الكبير الذي يهيمن على الفكر الأيديولوجي العسكري الجزائري”، يردف معتضد، وتابع: “هذه الزيارة تأتي أيضا بعد الاتفاقيات الإستراتيجية بعيدة الأمد التي أبرمتها الرباط وواشنطن من أجل خلق جبهة دفاع إستراتيجي وأمني للدفاع المشترك على مستوى الساحل والصحراء”.

وأوضح المحلل ذاته أن “هذه التطورات دفعت بميزان القوى في المنطقة إلى ضمان تفوق مريح لتموقع إيجابي وفعّال للجيش المغربي وقوات الدفاع الأمني المغربي على المستوى الإقليمي، ما خلق توترا وقلقا هيكليا داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، مع سعيها إلى بحث حلول ولو سطحية من أجل إنقاذ سمعتها في المنطقة وتقليص الفارق مع جارتها المغربية عن جريدة هيسبريس

التعليقات مغلقة.