العيون بريس – هيئة التحرير
في قلب مدينة السمارة، وبين أسوار كليتها متعددة التخصصات، تتصاعد اليوم أصوات طلابية تنادي بضرورة الالتفات إلى واقع يزداد تعقيداً مع كل يوم يمر دون حسم في الأجندة الزمنية للامتحانات؛ حيث يجد العشرات من الطلبة أنفسهم عالقين في دوامة من الترقب الذي يستنزف طاقاتهم المادية والنفسية في اليوم الثاني على التوالي من المقاطعة.
إن هؤلاء الطلبة، الذين اختاروا التعبير عن انشغالاتهم بروح حضارية ومسؤولة، يرفعون اليوم نداءً عاجلاً إلى إدارة الكلية للتدخل ومعالجة الاختلالات التنظيمية والبيداغوجية التي شابت هذه المرحلة، مؤكدين في الوقت ذاته تثمينهم للمجهودات المبذولة في تدبير الشأن الجامعي، مع التشديد على الدور المحوري والشرعي للجنة الطلابية كجسر للتواصل ونقل المطالب المشروعة.
وتبرز معاناة “الطلبة غير المستقرين” بمدينة السمارة كأحد أكثر الملفات إلحاحاً، فهؤلاء القادمون من مدن بعيدة ليسوا مجرد أرقام في لوائح الامتحان، بل هم آباء وأمهات يحملون مسؤوليات أسرية، وموظفون وعمال يرتبطون بالتزامات مهنية في مدن أخرى، اضطروا جميعاً لتحمل مشاق التنقل وتكاليف الإقامة الإضافية في سبيل تحصيلهم العلمي. إن هذا الوضع يفرض على الإدارة واللجنة الطلابية ضرورة التنسيق الوثيق والتعاون المثمر لإيجاد حلول عملية تراعي هذه الخصوصيات الاجتماعية والمهنية، بعيداً عن منطق التصعيد أو خلق التوتر، وبما يضمن استقرار المسار الجامعي ويحفظ حقوق الجميع في ظروف اجتياز عادلة ومنظمة.
إن حالة “الانتظار القاتل” التي يعيشها هؤلاء الطلبة وضعتهم أمام تساؤل مشروع ومؤلم في آن واحد: هل يستمرون في استنزاف مواردهم والبقاء في المدينة دون أفق زمني واضح، أم يغادرون نحو مدنهم وأعمالهم بانتظار بلاغ رسمي ينهي هذا الغموض؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب قراراً واضحاً وحاسماً يضع حداً للهدر في الوقت والجهد، ويؤكد أن الحوار هو السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات. فالوضوح اليوم ليس مجرد ترف تنظيمي، بل هو ضرورة إنسانية وبيداغوجية ملحة لإعادة الثقة في سير العملية الجامعية، وتكريس مبدأ التعاون بين الإدارة والطلبة بما يخدم المصلحة العليا للمؤسسة وطلبتها على حد سواء.












