نقابة الصحافة تدق ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الهشة للإعلاميين بالأقاليم الجنوبية وتنديد باعتقال محمد اليوسفي  

كاتب الجريدةمنذ دقيقتانآخر تحديث :
نقابة الصحافة تدق ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الهشة للإعلاميين بالأقاليم الجنوبية وتنديد باعتقال محمد اليوسفي  

العيون بريس – هيئة التحرير

 

في سياق يتسم بتصاعد التحديات المرتبطة بحرية التعبير واستقلالية الإعلام، دقت النقابة الوطنية للصحافة المغربية ناقوس الخطر بشأن الأوضاع التي يعيشها قطاع الصحافة والإعلام بالمغرب، معتبرة أن الأزمة الراهنة لم تعد مرتبطة فقط بالممارسات المهنية أو هشاشة المقاولات الإعلامية، بل تعكس بالأساس غياب إصلاحات تشريعية ومؤسساتية عميقة قادرة على مواكبة التحولات الرقمية وضمان استقلالية المهنة وحماية حرية الصحافة.

 

وجاء ذلك خلال ندوة صحافية احتضنتها الرباط، يوم الأربعاء 20 ماي 2025، خصصت لتقديم تقرير النقابة حول حرية الصحافة وأوضاع الصحافيين بالمغرب، حيث أكد عضو المكتب التنفيذي للنقابة، عزيز اجهبلي، أن القطاع يعيش “واقعاً إعلامياً معقداً” في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي وطنياً ودولياً.

 

وأوضحت النقابة أن الانتشار الواسع لوسائط التواصل الاجتماعي ساهم في بروز أنماط جديدة لتداول الأخبار، غير أنه في المقابل أدى إلى تنامي ظاهرة الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة، وهو ما أثر، بحسبها، على جودة النقاش العمومي وثقة المجتمع في وسائل الإعلام.

 

وانتقدت الهيئة المهنية ما وصفته بإصرار الحكومة على تمرير مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة دون اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية مع الهيئات المهنية والنقابية والمنظمات الحقوقية، معتبرة أن طريقة إعداد المشروع تمثل مساساً باستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة وتراجعاً عن الضمانات الديمقراطية والدستورية المؤطرة للقطاع.

 

وأكدت النقابة أن تدبير هذا المشروع ساهم في تعميق أزمة الثقة داخل الوسط الإعلامي، في ظل غياب الإنصات للمقترحات والملاحظات الصادرة عن مختلف الفاعلين المهنيين، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إضعاف استقلالية المجلس الوطني للصحافة وتكريس مزيد من الاختلالات داخل القطاع.

 

وعلى المستوى الاجتماعي والمهني، عبرت النقابة عن قلقها من استمرار هشاشة أوضاع الصحافيين والصحافيات، بسبب ضعف الأجور وغياب الحماية الاجتماعية وانتشار العقود غير المستقرة، وهو ما أدى، وفق التقرير، إلى استنزاف الكفاءات وهجرة عدد من المهنيين نحو قطاعات أخرى أو إلى خارج البلاد.

 

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن تحسين أوضاع الصحافيين يشكل مدخلاً أساسياً لإصلاح الإعلام الوطني وبناء مشهد إعلامي مهني ومستقل قادر على مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية.

 

كما سلط التقرير الضوء على واقع الصحافة الجهوية، خاصة بمدينة العيون، حيث أشار إلى وجود حوالي 45 مقاولة صحفية تشغل ما لا يقل عن 300 صحافي وأجير، غير أن عدداً من هذه المقاولات أعلن خلال سنة 2025 اقترابه من الإفلاس بسبب غياب سوق الإشهار وضعف المبيعات والانخراطات، إلى جانب غياب الدعم العمومي.

 

ووصف التقرير واقع الصحافة الجهوية بكونه “صحافة نضالية وحدوية تطوعية”، تعاني من أوضاع مهنية ومالية صعبة، في ظل تنامي الخوف من المتابعات القضائية واستمرار استعمال القانون الجنائي في قضايا الرأي والنشر بدل الاكتفاء بقانون الصحافة والنشر.

 

وسجلت النقابة حالة متابعة قضائية واحدة خلال السنة الجارية، تخص الصحافي محمد اليوسفي، الذي صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن النافذ لمدة أربعة أشهر بتهمة “التحريض على الاحتجاج”، وهي القضية التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والمهنية.

 

وأكد التقرير أن سنة 2025 اتسمت بظروف صعبة على مستوى حرية الصحافة، حيث أصبح الخوف من المتابعة الجنائية وغياب الدعم العمومي وهشاشة المقاولات الإعلامية واقعاً يومياً يعيشه الصحافيون، ما أدى إلى فقدان فرص الشغل وانتشار البطالة والعزلة عن المشهد الإعلامي الوطني، في وقت تحولت فيه الرقابة الذاتية من خيار فردي إلى وسيلة للبقاء المهني.

 

وفي ختام تقريرها، دعت النقابة الوطنية للصحافة المغربية إلى إطلاق إصلاح شامل وعميق لقطاع الإعلام، يقوم على دعم المقاولات الإعلامية الوطنية، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للعاملين، وتعزيز أخلاقيات المهنة، وترسيخ تنظيم ذاتي مستقل وتعددي يعكس إرادة الجسم الصحفي ويحفظ استقلال قراره.

الاخبار العاجلة