العيون بريس- الحسين بردلي
شهدت دار الثقافة مدينة العيون مساء اليوم تنظيم لقاء تواصلي موسع خُصص لعرض ومناقشة آفاق الحكم الذاتي، بحضور عدد من شباب الجهة وفعالياتها، وذلك تحت عنوان “آفاق الحكم الذاتي: رؤية تنموية واستراتيجية”. وقد شارك في هذا اللقاء الدكتور طارق طارق اتلاتي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، ضمن برنامج زيارة وفد المركز إلى الأقاليم الجنوبية، في إطار الدورة الثانية من مبادرة “خيمة المواطنة والتفكير”. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود التي يبذلها المركز لتعزيز التواصل مع الفاعلين المحليين، وتقديم تحليلات أكاديمية مستندة إلى المستجدات المتعلقة بقضية الحكم الذاتي، باعتباره خيارًا استراتيجيًا يعزز البعد الجهوي والتنمية المستدامة بالأقاليم الجنوبية. وفي عرضه التقديمي، قدّم الدكتور طارق التلاتي مداخلة شاملة تناول فيها مختلف الجوانب المرتبطة بمقترح الحكم الذاتي، مبرزًا الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا النموذج كآلية لتعزيز التنمية المحلية. وأوضح أن النموذج المغربي للحكم الذاتي يقوم على تمكين الجهات من تدبير شؤونها وفق تصور يضمن الفعالية والشفافية، ويعزز حضور الكفاءات المحلية في اتخاذ القرار. وأكد التلاتي أن المرور من الإطار النظري إلى التطبيق الميداني يتطلب مشاركة فعلية للساكنة المحلية، مشددًا على أن الشباب يمثلون عنصرًا أساسيًا في إنجاح هذا المسار، سواء من خلال الانخراط في المشاريع التنموية أو عبر المبادرات المدنية التي تدعم مدلول الجهوية. وقد تميز اللقاء بنقاش تفاعلي واسع، حيث تقدم شباب العيون بجملة من الأسئلة التي لامست قضايا التشغيل، وجودة الخدمات، وآفاق الاستثمار في الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه الحكم الذاتي في تعزيز جاذبية الجهة على المستوى الوطني والدولي. ونوه المشاركون بالدور الحيوي للشباب في مواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة، معتبرين أن إشراكهم في النقاش العمومي عنصر أساسي لضمان تنزيل فعلي للمشاريع الاستراتيجية. ويُعد هذا اللقاء محطة جديدة ضمن برنامج “خيمة المواطنة والتفكير”، التي تهدف إلى توفير فضاءات للنقاش المباشر بين الخبراء والمواطنين، ومواكبة الأوراش التنموية المفتوحة بالأقاليم الجنوبية، من خلال تحليل علمي ورؤية تشاركية. واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تعزيز الحوار بين مختلف المتدخلين، واعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك الشباب والفاعلين المحليين في دعم مشروع الحكم الذاتي، بما يسهم في تعزيز النموذج المغربي وتكريس مكانته على الصعيدين الوطني والدولي.
















