قرار سحب لقب كأس إفريقيا للأمم 2025 من المنتخب السنغالي ومنحه للمنتخب المغربي، دخل مرحلة جديدة من التصعيد القانوني، بعدما أعلن نادي المحامين بالمغرب اتخاذ خطوة عملية لتوثيق بعض الوقائع المرتبطة بالقضية، في سياق النزاع القائم أمام الهيئات الرياضية الدولية.
وفي هذا الإطار، كشف النادي أنه كلف مفوضا قضائيا بمعاينة الوقائع المرتبطة بالاحتفال الذي نظمه المنتخب السنغالي، السبت الماضي بملعب “ستاد دو فرانس” في باريس؛ وذلك عقب فوزه في مباراة ودية أمام منتخب بيرو بهدفين دون رد، في أول ظهور له بعد تفجر الأزمة الأخيرة المرتبطة بلقب البطولة القارية.
مراد العجوطي، رئيس نادي المحامين بالمغرب، أعلن، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن النادي عيّن مسؤولا قضائيا لتوثيق الأحداث التي جرت في الملعب الفرنسي، وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو “تثبيت الوقائع بشكل رسمي قد يُستند إليه لاحقا في المسار القانوني للقضية”.
رئيس نادي المحامين بالمغرب أن هذا التحرك يأتي في سياق ما وصفه بـ”عصيان مؤسساتي وتحدٍّ واضح لسلطة القرار الصادر”، معتبرا أن الاحتفال الذي جرى في باريس قد يكون له تأثير على مجريات الملف أمام الهيئات القضائية الرياضية، خاصة إذا تم اعتباره مؤشرا على عدم احترام القرار الصادر عن الهيئات المختصة.
وأضاف المتحدث عينه أن التقرير الذي سيُعده المفوض القضائي سيُحال إلى جهات دولية مختصة؛ من بينها لجنة الأخلاقيات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، في غرفة التحقيق، إضافة إلى لجنة الانضباط.
وأشار إلى أن الوثيقة القانونية المنتظرة ستحمل قيمة إثباتية مهمة، باعتبار المفوض القضائي شاهدا معتمدا على الوقائع التي تمت معاينتها.
وشدد العجوطي أن التقرير سيشمل تفاصيل دقيقة؛ من بينها هوية المنظمين الحاضرين، والشعارات التي رُفعت خلال الاحتفال، وطريقة عرض الكأس، وكل ما يمكن أن يشكل عناصر مادية قد تُستخدم ضمن المسار التأديبي أو الأخلاقي المرتبط بالقضية.
من جانبه، اعتبر رشيد لزرق، الخبير القانوني ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات، أن مآل الملف سيظل مرتبطا بالقرار الذي ستصدره محكمة التحكيم الرياضي (طاس)، والتي تنظر حاليا في الطعن المقدم في القرار الصادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وأوضح لزرق، ، أن الملف قد يتجه نحو ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول يتمثل في تثبيت المحكمة لقرار لجنة الاستئناف التابعة لــ”الكاف”؛ وهو ما سيعني ترسيخ الوضع القانوني الحالي نهائيا لفائدة المغرب. أما السيناريو الثاني فيتعلق بإلغاء القرار بشكل كامل إذا تبين وجود خلل جوهري في التكييف القانوني أو في ضمانات المسطرة. في حين يبقى السيناريو الثالث احتمال إعادة الملف إلى “الكاف” لإعادة النظر فيه مع تعليل القرار واستكمال الجوانب الإجرائية المرتبطة به.
وأشار الخبير القانوني إلى أنه، إلى حين صدور حكم نهائي من المحكمة الرياضية الدولية، يظل القرار الصادر عن لجنة الاستئناف بتاريخ 17 مارس 2026 هو القرار النافذ قانونيا، خاصة أن البلاغ الصادر عن المحكمة يوم 25 مارس 2026 اكتفى بتأكيد تسجيل الاستئناف وطلب إجرائي مرتبط بالآجال، دون الإشارة إلى صدور قرار بوقف التنفيذ.
وأبرز المتحدث أن توجه نادي المحامين بالمغرب يندرج في إطار تقوية الجانب الإثباتي في الملف، موضحا أن توثيق واقعة عرض الكأس أو تنظيم احتفال قد يوحي باستمرار اعتبار اللقب ثابتا للسنغال، على الرغم من القرار النافذ حاليا الذي قضى باعتبار المنتخب السنغالي منهزما وتسجيل النتيجة ثلاثة أهداف لصفر لصالح المغرب، قد يُستخدم لاحقا كقرينة مادية ضمن الترافع.
وأضاف رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات أن مثل هذه المعطيات قد تُستثمر لإبراز عدم احترام الآثار القانونية لقرار قائم، أو لدعم دفوع أخلاقية وتأديبية أمام الهيئات المختصة؛ غير أنها لا تحسم جوهر النزاع القانوني القائم.
وأوضح لزرق في هذا السياق أن الفصل النهائي في القضية سيبقى مرتبطا أساسا بمدى اعتبار محكمة التحكيم الرياضي أن قرار “الكاف” مؤسس قانونيا ومسطريا، وليس فقط بردود الفعل أو الوقائع التي أعقبت صدوره؛ إلا إذا كشفت تلك الوقائع عن سوء نية أو تحدٍّ واضح للقرار النافذ. عن هيسبريس














